جان لوئيس بوركهارت
168
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
العرب أن الأعاصير الرملية كثيرة الهبوب ، وأنا نفسي مررت ببقاع فيها رمال متنقلة تحركها أهون الرياح . وأذكر أنني رأيت قيزانا من الرمال تتحرك في الصحراء ( على ضفاف الفرات ) كأنها ميازيب الماء . وفي يافا رأيت ما نجم من أضرار بالغة سببتها ريح فجائية . لذلك يسهل علىّ أن أصدق أن هذه القيزان قد تثور في صحراء النوبة ، وإن كنت في ريب من أنها تعرض حياة المسافرين للخطر . وكانت تغطي أرجاء السهل الذي عبرناه هذا الصباح صخور الجرانيت والكتل الضخمة من النيس . وسرنا جنوبا بغرب ملتزمين النيل تقريبا ، ولم يكن يبعد عن يميننا سوى أربع ساعات . ورأينا بعض التلال الرملية الواطئة على ضفاف النيل الغربية ، وبعد مسيرة ثماني ساعات بلغنا واديا قليل الشجر هو وادى الحمار فنزلنا به ، ويروى أن حمر الوحش ترى أحيانا بالصحراء القريبة من هذا الوادي ، والتي يطلق عليها اسم حمار الوحش . 23 مارس - مضينا جنوبا بغرب في هذه الأرض المنبسطة التي لا يرى فيها للجبال أثر . والسهل مكسو بالحجارة السوداء والحصى المصري والمرو . ولم أصادف في هذه الرحلة ضروبا من حجر الدم أو اليشب مذ خرجت من دراو . ومررنا بعدة وديان ولقينا بعض الأرانب البرية ، وبعد أربع ساعات نزلنا بواد زاخر بالشجر يدعى وادى بلم ( أو سلم ؟ ) وهنا أجبر الخبراء العبابدة تجار القافلة على دفع نصف أجرتهم « * » ثم سبقنا بعض القوم إلى بربر يحملون أنباء وصولنا ، واستأنفنا السير عصرا ، وكان السهل رمليا ينحدر انحدارا هينا نحو النيل ، ولقينا ونحن ندنو من النهر أسرابا كبيرة من القطا ، وأشعرنا الهواء الرطب البليل بقربنا من النيل قبل أن نصله بساعتين ، وهلل العرب وكبروا حين شموا رائحة ماء النيل من جديد . وأخيرا وصلنا حوالي الساعة العاشرة مساء إلى قرية النخبرة ، وهي أهم قرية في إقليم بربر بعد مسيرة تسع ساعات . وقد جرت القوافل على أن تجىء هذا الموضع دائما في
--> ( * ) يتقاضى العبابدة من كل رجل خمسة ريالات ، ومثلها عن كل جمل . وفي العودة يتقاضون ريالين عن كل عبد وخمسة ريالات عن كل حمل مجلوب من السودان .